خليل الصفدي
275
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وغيره ، وساس الناس بها سياسة حسنة ولم يبد منه ما أنكره الناس عليه إلّا واقعة ابنة لاجين لما كبست فإن الأمير سيف الدين تنكز خنقها وحبس من كان معها مددا زمانية بعد ما ركبوا على اللعب للصلب وكان ذلك من قوّة أنفاس الممسوكين فإنّهم تجهّزوا عليه فاحتاج إلى إعلام النائب بذلك فكان ما كان ، وكان أمير عشرة وتوفي رحمه اللّه سنة ست وثلاثين وسبع مائة ، وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه قد جعله حكم البندق عوضا عن الأمير صارم الدين صاروجا فكتبت له بذلك توقيعا ونسخته : الحمد للّه لم يزل حمده واجبا ، ورفده لكلّ خير واهبا ، وشكره للنّعم جالبا وللنّقم حاجبا ، وذكره للبؤس سالبا وللنعيم كاسبا ، نحمده على نعمه التي نصرع بالحمد أصناف أطيارها ، ونقصّ بالشكر أجنحتها فلا قدرة لها على مطارها ، ونشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة لا يكون لنا بها عن الفوز بالجنّة عذر ، ولا نجد بها نفوسنا يوم البعث إلا في حواصل طيور خضر ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من قدّم ذوي الرّتب ، وأشرف من حكم بالعدل العاري عن الشبهة والرّيب ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا في الحروب عقبانها الكواسر ، وفرسانها الذين أشبعوا من لحوم العدى ذوات المخالب والمناسر ، ما أحمد الرامي في المرام عزمه ، وسعت له في الرتب قدم قدمه ، وسلّم تسليما كثيرا . وبعد فلما كان الرمي بالبندق فنّا تعاطاه الخلفاء والملوك ، وسلك الأمراء والعظماء منه طريقة لطيفة المأخذ ظريفة السلوك ، يرتاضون به عند الملل لاسترواح نفوسهم ، ويجنون ثمرات المنى في التنزّه من [ عروس ] « 1 » غروسهم ، ويبرزون إلى ما يروق الطرف ويروع الطير من برزاتهم ،
--> ( 1 ) الزيادة من الأعيان .